العاملي

326

الانتصار

وصحابة رسول الله ( ص ) ليسوا معصومين من هذه الخلال الانسانية ، وهم مدرسه للانسانية بكل كمالاتها وظروفها . ثالثاً : على من غضبت فاطمة : على أن فاطمة عليها السلام غضبت وهذا كما ذكر ليس منقصة بحقها ولا بحق من غضبت عليه . فلا يحق أن نسأل على من غضبت فاطمة ؟ : الحق أن الروايات كلها لم تذكر أنها غضبت عليه ، أي أبي بكر . ولم تحدد على من كان الغضب غير أبي بكر ولكن جاء في بعض الروايات لفظ " وجدت على أبي بكر " فالغضب على أغلب الظن ليس هو الوجد بعينه ، فلقد ذكر صاحب تاج العروس للوجد معاني خمس : العلم ، الإصابة ، الغضب ، الايسار وهو الاستغناء ، والاهتمام وهو الحزن . إذن هل غضبت على نفسها ؟ الأرجح أن يكون الأمر كذلك . ويؤكد هذا الرأي المحدث الكنكوهي في تعليقه على الجامع الصحيح : 2 / 500 : يقول : قوله : " فغضبت فاطمة . . وهذا ظن من الراوي " . حيث استنبط من عدم تكليمها إياه أنها غضبت عليه مع أنها كانت نادمة فيما بدرت إليه . وكان عدم التكلم لأجل الندامة ، أو المعنى : التكلم في هذا الباب . أو المعنى : أنها غضبت على نفسها . حيث ذهبت إلى الخليفة تطلب شيئاً من الدنيا مع أنه رضي الله عنه ، كان باراً راشداً غير مظلوم . رابعاً : الهجران : أول ما ينبغي أن يقرر هنا : أن الهجر من فاطمة عليها السلام لشخص الصديق رضي الله عنه لم يقع أصلاً . ولكن الذي حدث ، أن ورود لفظ الهجر في قول الزهري ألبس الأمر ما لبس ، فظن الظانون أن الهجران إنما كان لشخص الصديق . فذهبوا يبررون ويتأولون . ورغم ما علموا أنه لم تنقل رواية تفيد أنهما تلاقيا فأعرض أحدهما عن الآخر ، فقد